مقالات مهنية

إحنا أول جيل بيعرف… وآخر جيل بقدر يغيّر

تخيّل إنك تستخدم كاسة بلاستيك لمدة 10 دقائق…تشرب قهوتك، وترميها، وتكمل يومك.بس الكاسة ما بتكمل يومها معك.هي ممكن تظل في البيئة لسنوات طويلة جدًا، وتتفتت إلى جزيئات أصغر، وتوصل للتربة والمياه والبحار، وتدخل في النظام البيئي والسلسلة الغذائية.

10 دقائق من راحتنا… ممكن تترك أثرًا يمتد لأجيال.

والمشكلة إن البلاستيك صار جزءًا طبيعيًا جدًا من حياتنا، لدرجة إننا بطّلنا ننتبه له.

كاسة.صحن.ملعقة.كيس.علبة.

نستخدمها مرة… ونرميها.

وبصراحة، أنا مش شايفة إن الحل إننا نعيش بدون بلاستيك.الحل إننا نبطل نتعامل مع الأشياء اللي بنستخدمها لدقائق وكأنها بلا أثر.

لأنه في فرق كبير بين شيء بنستخدمه ونحتاجه فعلًا، وبين شيء بنستخدمه فقط لأنه أسهل.

والأهم من كل هذا…إحنا عايشين في لحظة تاريخية غريبة.

إحنا من أول الأجيال اللي فاهمة حجم المشكلة، ومن الأجيال اللي عندها المعرفة والتكنولوجيا والبدائل حتى تبدأ بتغييرها.

وهذا يمكن يكون أكبر مسؤولية علينا.

الأجيال القادمة ما اختارت كمية البلاستيك اللي بنستخدمها اليوم.ما اختارت كيف بنستهلك.ما اختارت كيف بنرمي.لكنها رح تعيش مع نتائج قراراتنا.

عشان هيك، بالنسبة إلي، الموضوع مش عن كاسة بلاستيك.الموضوع عن السؤال اللي لازم نسأله قبل أي قرار صغير:

هل أنا بحاجة لهذا فعلًا؟ولا بس متعود عليه؟

يمكن التغيير الحقيقي ما يبدأ بقرار عالمي كبير.يمكن يبدأ من شخص قرر يأخذ كوبه معه بدل ما يأخذ كوبًا بلاستيكيًا.ومن مطعم يقرر يخفف الأواني ذات الاستخدام الواحد.ومن مدرسة تعلم أطفالها إن البيئة مش درس في كتاب، وإنما مسؤولية.ومن شركة تقرر إن الاستدامة مش مجرد كلمة في تقرير سنوي.

إحنا مش الجيل اللي اخترع مشكلة البلاستيك.لكن ممكن نكون الجيل اللي قرر يوقف عن تكبيرها.

والجيل اللي بعدنا؟يمكن يومًا ما يسأل:"ليش كانوا يستخدموا كل هذا البلاستيك؟"

أتمنى وقتها تكون إجابتنا:"لأننا كنا نستخدمه… وبعدين فهمنا.ولما فهمنا، غيّرنا."

نهى صلاح | Marketing & AI Consultant | مهتمة بالابتكار والتنمية المستدامة
شارك المقال

مقالات ذات صلة